صديق الحسيني القنوجي البخاري

307

أبجد العلوم

باب الظاء المعجمة علم الظاهر والباطن أما الظاهر فهو علم الشرع وقد تقدم . وأما الباطن فيقال له علم الطريقة وعلم التصوف وعلم السلوك وعلم الأسرار وقد تقدم أيضا ولا حاجة لنا إلى الإعادة ، ولكن نتحفك هنا بفائدة جديدة وعائدة سديدة اشتملت على حكم هذا العلم . قال شيخنا الإمام العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني رضي اللّه عنه وأرضاه في الفتح الرباني ولفظه اعلم أن معنى التصوف المحمود يعني علم الباطن هو الزهد في الدنيا حتى يستوي عنده ذهبها وترابها . ثم الزهد فيما يصدر عن الناس من المدح والذم حتى يستوي عنده مدحهم وذمهم . ثم اشتغال بذكر اللّه وبالعبادة المقربة إليه ، فمن كان هكذا فهو الصوفي حقا وعند ذاك يكون من أطباء القلوب فيداويها بما يمحو عنها الطواغيت الباطنية من الكبر والحسد ، والعجب والرياء وأمثال هذه الغرائز الشيطانية التي هي أخطر المعاصي وأقبح الذنوب . ثم يفتح اللّه له أبوابا كان عنها محجوبا كغيره لكنه لما أماط عن ظاهرة وباطنة في غشاوة صار حينئذ صافيا عن شوب الكدر مطهرا عن دنس الذنوب فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب ، ولا يحول بينها وبين درك الصواب حائل ويدل على ذلك أتم دلالة وأعظم برهان ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى من عادى لي وليّا فقد بارزته بالمحاربة » ، وفي رواية « فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه ، ولا زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه